السيد أحمد بن زين العابدين العلوي العاملي
145
الحاشية على أصول الكافي
وإنّما الذي يصل إلى الإنسان في الدار الآخرة نتائج أخلاقهم ، وتبعات أفعالهم للعلاقة الذاتيّة بين الأسباب والمسبّبات ، فلم يخشوا منه حقَّ خشيته . أعاذنا اللَّه وإيّاكم من عذاب النار الحريق ؛ إنّه وليّ الجود والفضل ، وهو على كلّ شيء قدير . قال عليه السلام : في صدر المجلس . [ ص 19 ح 12 ] أقول : للإمامة والقضاء أو الإفتاء أو المشاورة إليه . قال عليه السلام : عن يمين العرش . [ ص 21 ح 14 ] أقول : لعلّ مراده عليه السلام من العرش هو الفلك المحيط بجميع الأجرام بأسرها ، وعن يمينه العقل الكلّي المتشوّق له كما أنّ يساره النفس الكلّيّة المتعلّقة به المدبّرة إيّاه كما يركن إليها الحكيم الإلهي الخائض في غوامض الحكمة المتعالية الربوبيّة . ثمّ إنّه لما كان لذلك العقل الكلّي والنور الإلهي مدخل في إيجاد العقل الإنساني ، قال : « عن يمين العرش » . ثمّ إنّ كونه الصادرَ الأوّلَ في نظام الوجود - كما عبّر عنه لسان الشرع بأنّ « 1 » أوّل ما خلق اللَّه تارة والعقل أخرى - لا ينافي كونَ العقل الإنساني والجوهر الروحاني هو الأوّلَ في العالم الكياني ، وأقربَ إليه تعالى في سلسلة العود حتّى أنّه على محاذاة العقل الأوّل في سلسلة البدو . ثمّ إنّ المجرور في قوله « من نوره » يعود إليه تعالى . ومن الناس من قال : إنّ المراد بالعرش جميع المخلوقات ، ويمينها كناية عن جانبها الذي فيه الخير وأصحابه ، ويعبّر عن أصحاب الخير بأصحاب الميمنة ، وعن أصحاب الشرّ بأصحاب المشأمة . انتهى « 2 » . وهذا كما ترى .
--> ( 1 ) . كذا ، والظاهر : « بأنّه » . ( 2 ) . ولاحظ في معنى العرش أيضاً : شرح المازندراني ، ج 1 ، ص 208 ؛ وج 5 ، ص 148 ؛ بحارالأنوار ، ج 55 ، ص 3 ؛ نور البراهين ، ج 2 ، ص 175 .